ينظم الأردن في العشرين من الشهر الحالي انتخابات مجلس النواب، هو المجلس الثامن عشر ضمن مسيرة الأردن البرلمانية، وهي انتخابات تؤشر على إستمرارية الحياة الديمقراطية وقبول الناس بالخيار السلمي للحوار والتعاون لبناء وطن حديث وقادر على البقاء في اقليم ملتهب.

الذهاب للصناديق للاقتراع على ممثلي الأمة في مجلس النواب هو سلوك حضاري، تمكنت الأمم من خلاله البقاء والأستمرار، وبناء دول حديثة ومتقدمة، بل إن ذلك ساعد الشعوب على تنظيم حياتها وفرض النظام والقانون على جميع مناحي الحياة المدنية. فالديمقراطية لا تعنى وجود نواب منتخبين بل هي سلوك وممارسة في جميع شؤون الحياة، فالشعوب التي قبلت بالنظام الديمقراطي الحر تقدمت وحصلت على حقوقها وتعيش في أمن وعدالة.

إن قبولنا الذهاب للصناديق يعنى المشاركة بالحل، ونحن في أمس الحاجة للوصول إلى حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي نعاني منها، ولا يعني انتخاب مجلس النواب أنتهاء مشاكلنا، إلا إن وجود مجلس نواب منتخب بشكل موضوعي وعن قناعة يعطى زخماً لعميلة الأصلاح ومحاربة الفساد والترهل، ويساهم بأقتراح قوانين تسهل حياة الناس وترسم معالم مستقبلهم. كما إن وجود مجلس نواب يحمل قناعات الناس حيال مختلف المواضيع يقلل من تغول السلطة التنفيذية ويحد من قدرتها على فرض القوانين المؤقتة، ويفرض رقابة على سير أعمال الوزارات وتصويب الأخطاء وطرح الثقة عند تعددها.

قد تكون بعض التجارب السابقة لمجالس النواب مخيبة للآمال ولكن المحصلة النهائية من قوانين وقرارات كانت مرضية، وهذا حال المجالس المتلاحقة في كل بلدان العالم، لا يكون الأداء دائماً موافقاً لرغبات الناس، وهذا ما يفسر تبدل الأغلبية المسيطرة على المجلس النيابي من دورة لأخرى. لذا فإن الفرصة للتغيير متروكة لنا لأختيار نواب على قدر عال من المسؤولية والرغبة في العمل وتقديم المصالح العامة على المصلحة الشخصية.

إن قبولنا للخيار الديمقراطي يعنى إننا نسير نحو التعددية الحزبية وتداول السلطة وحكم الشعب للشعب، وهي مراحل متقدمة وتحتاج وقتاً للوصول إليها، ولكن الوعي والمشاركة الفاعلة سوف تختزل وقت الأنتظار، خاصة إن العرس الديمقراطي والحوار الحضاري والدعاية المنضبطة كلها دروس للجيل الحالي بإهمية الحوار والمناظرة وقبول رأي الآخر والاحتكام للصناديق ونبذ العنف والتطرف.

Yar19942013@gmail.com