بقلم: عميره هاس

ثلاثة اصدقاء، اثنان طوال القامة وواحد قصير القامة، في جيل 55 و60 و50 من اعمارهم، يخرجون في كل يوم جمعة في جولة بالدراجات النارية. الضفة الغربية – مكان سكنهم – صغيرة. وحين تستثني منها المستوطنات ومعسكرات الجيش والينابيع وباقي المناطق التي تغلقها اسرائيل في وجههم، فانها تصبح أصغر. ولكن لا نهاية للاماكن الجيدة التي يكشتفها الثلاثة، والطرق المعروفة مليئة بالمغامرات ايضا. في زاوية يوم الجمعة الماضي كانوا سيتنازلون. ثلاثة ايام بعد ذلك، عندما اتصلوا ليتحدثوا، كانوا ما يزالون خائفين. خصوصا اثنان منهم. هذه الزاوية على شكل موقع عسكري بين قريتي يبرود وسلواد في شرقي رام الله قامت بصنع العناوين: جندي قام باطلاق النار وقتل اياد حامد من قرية سلواد (38 سنة). والشرطة العسكرية تقوم بالتحقيق والجندي يشتبه به بالاهمال.

قبل بضع ساعات من التسبب بالاهمال في موت حامد توقف الاصدقاء الثلاثة في تلك النقطة بالضبط (لا نعرف اذا كان الجنود هم نفس الجنود). الساعة العاشرة والنصف صباحا. سافروا الى أريحا (في هذا الجو الحار؟ إنهم مجانين). شارع 60 الواسع الذي يسافر فيه الاسرائيليون – من خلفهم. الطريق الضيقة تربط بين القرى الفلسطينية. الثلاثة من مواليد الضفة الغربية وقد التقوا بجندي اسرائيلي أو اثنين. وقد اكتشفوا مؤخرا أن الركوب على الدراجة النارية يخرج احيانا العنصر الانساني أو الانساني الرجولي – الصبياني لدى بعض الجنود. الاهتمام بالدراجة النارية يجعلهم للحظة يخلعون الزي العسكري ويتركون سلاحهم وجهلهم المعادي للفلسطينيين.

ولكن ليس يوم الجمعة الماضي. منذ اللحظة الاولى تصرف الجنود بشكل هجومي وفظ، كما قال عمر وهو تاجر يبلغ 55 من عمره. مقاطعة الحديث، البندقية الموجهة، النظرات. قبل انتشار نبأ قتل الجنود في هذا المكان شخص غير مسلح، تحدث الثلاثة فيما بينهم عن أنهم شعروا بالخطر على حياتهم. وعندما فتح أحد الجنود صندوق الدراجة وبحث فيه، استمر الآخر في توجيه سلاحه لرأس صاحب الدراجة على مسافة قصيرة جدا تبلغ نصف متر. وقام جندي ثالث بتصوير بطاقات الهوية ورقم رخصة الدراجة. وترك الجندي الذي فحص الصندوق مفتوحا وانتقل الى رفع غطاء المحرك والتفتيش هناك، وما زالت البندقية مصوبة الى الرأس. عمر حاول قول شيء. فقال الجندي جملة بالعبرية فهم منها الفلسطيني أنه لا يجب أن يقول حتى لو كلمة واحدة. وبعد فحص عمر ظهر أحد المارة الذي يبلغ 60 سنة من عمره مع ولد يبلغ عشر سنين، غير مسلحين قام الجنود بايقافهم، كما قال عمر. وقام أحد الجنود بتفتيش الشخص البالغ وكأنه شخص مجرم، ووجه اللكمات على رجليه، وكان جندي آخر يصوب سلاحه الى رأسه. هؤلاء الثلاثة متهمون كونهم فلسطينيين – بمعجزة فقط لم تتحول ادانتهم الى قرار حكم بالاعدام.

من بين الثلاثة كان بسام أول من فُحص وبعده عمر، وبعده كان راكب دراجة آخر لا صلة له بهم. الذي ظهر وتم فحصه بنفس الطريقة. الأخير هو وفا – عمره يقارب الستين سنة. وإذا كان بسام وعمر شاهدا بأعينهما الجنود وتصرفهم الهجومي، فقد لاحظ وفا التوتر الكبير لدى الجنود. "رغم أن العنف كان تحت الجلد". عندما أظهر الجندي الذي يفحص اشارة بأن الفحص قد انتهى، قال له الجندي الذي يصوب البندقية للرأس، بأن يستمر بالفحص. يمكن أنه كان الاخير – وفا لم يشعر بالخوف الذي شعر به من سبقوه. الجنود لم يرفعوا صوتهم ولم يشتموا، كما قال. "لكنني شعرت بأن أي حركة حتى لو كانت غير مقصودة قد تجعلهم يطلقون النار علي. خشيت من غضب أحد اصدقائي ويبدي ملاحظة فيقوم الجنود باطلاق النار عليه". لقد شعر بالاهانة الكبيرة.

استنتاج: هذا هو التفسير لتنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية عن الرحلة العادية في وطنهم مقطع الأوصال. - هآرتس – 31/8/2016