بقلم: اليكس فيشمان

يبيع الامريكيون الان أيضا الاكراد السوريين للاتراك، ولكننا بتنا معتادين على ما في سياستهم الخارجية من تهكم. ما تجد اسرائيل صعوبة في الاعتياد عليها هي حقيقة ان حليفتها الكبرى تستخف بالمصالح الاسرائيلية في الشرق الاوسط.

في السنتين الاخيرتين، منذ بدأ التدخل الدولي في سوريا، حاولت الدبلوماسية الغربية تجنيد الحلفاء في العالم للتعاون مع الاقليات في سوريا. فالى جانب الاكراد والدروز، الذين هم الاقليات الكبرى، توجد في سوريا جماعات عرقية – دينية اخرى تطالب بالحكم الذاتي. في اسرائيل أيضا توجد "استراتيجية أقليات" كهذه، تنبع من الافتراض بان تحطم سوريا الى مناطق حكم ذاتي للاقليات سيمنع السيطرة الايرانية – الشيعية على الدولة، وفي نهاية المطاف يبعد التهديد المركزي: المعقل الايراني في هضبة الجولان، اضافة الى المعقل الذي لايران اليوم في لبنان.

لقد حاولت اسرائيل تنسيق المواقف مع الروس والامريكيين في مسائل مختلفة تتعلق بسوريا، على أعلى المستويات. من الروس لم تكن توقعات – فمجرد حقيقة انهم مستعدون للانصات هي انجاز بحد ذاته. وفي كل ما يتعلق بالامريكيين، يتبين ان الاتفاق النووي مع ايران ليس حالة شاذة – ففي واشنطن لا يعملون حسابا لاسرائيل، او رئيس الوزراء نتنياهو، او وزارة الخارجية ووزير الدفاع ليبرمان.

ينبغي الاعتراف بالحقيقة: ليس لاسرائيل قدرة للوصول الى البيت الابيض. الامريكيون يتجاهلون مصالح اسرائيل على طول الطريق، بدءا بالخيانة للرئيس المصري المخلوع مبارك وانتهاء بالتظاهر بانه لم يعد يوجد سلاح كيميائي في سوريا، رغم أنه لا يزال يستخدم علنا. وتتباهى اسرائيل بالحوار الاستراتيجي لها مع الولايات المتحدة، ولكن يتبين انه يوجد هناك مونولوغ – حديث مع الذات – حيث يتحدث كل واحد مع نفسه. ونقطة اللقاء الوحيدة في عهد اوباما هي بدل الصمت الذي تدفعه الولايات المتحدة لاسرائيل كي لا تزعج. صحيح أن الامريكيين يشركون اسرائيل بالمعلومات المتعلقة بنشاطهم في سوريا، ويتشاورون، وفي اسرائيل ينفعلون في كل مرة يروي فيها جنرال امريكي عن نشاط عملياتي، ولكن هذه أقراص تهدئة – مثل الاوسمة التي يوزعونها على رؤساء اركاننا في اثناء زياراتهم الى الولايات المتحدة، كمحفز على السلوك القويم. فإدارة اوباما تشتري الطاعة الاسرائيلية بالسلاح، وتنسى القول ان مبيعاتها من السلاح الى الشرق الاوسط هي قبل كل شيء مصلحة امريكية. هذه الهدايا هي، في واقع الامر، أداة سيطرة من الولايات المتحدة على سياسة حلفائها في المنطقة.

لقد رأى الامريكيون في الاكراد السوريين لحم مدافع، بدلا من جنود امريكيين على الارض، واستغرق اوباما سنة كي يفهم بانه ملزم باعطائهم السلاح كي يواصلوا خدمة المصلحة الامريكية في المواجهة مع داعش. وفي اسرائيل رأوا كنعمة الخيار الذي توفر لاقامة حكم ذاتي كردي في سوريا، بتأييد أمريكي، غير أنه انقلب بعدها الدولاب: فقد توصل الاتراك والروس الى تفاهم يقضي بان يقبل الاتراك استمرار حكم الاسد لفترة انتقالية، يشارك في القتال ضد داعش وبالمقابل يسمح لهم الروس بالطيران في سماء سوريا، للقصف ولقطع تواصل الحكم الذاتي الكردي في سوريا واقامة حزام امني يبعد الاكراد وداعش عن الحدود التركية. وببساطة انضم الامريكيون الى الاحتفال التركي – الروسي، والمعنى من ناحية اسرائيل هو موافقة امريكية على استمرار حكم الاسد، حاليا، وتثبيت ايران – حزب الله في سوريا تمهيدا للتسوية المستقبلية في الدولة.

لقد نضجت هذه الانعطافة في البيت الابيض في اللحظة التي توصل فيها الجنرالات الامريكيون الى الفهم بانه بعد "مرحلة الصد" و "مرحلة التآكل" فانهم يوجدون في "مرحلة الانهيار" لداعش: أولا في العراق، وبعد ذلك في سوريا. على الورق، احتل الامريكيون الموصل منذ الان وهم يتخيلون كيف سيبنون هناك إدارة مدنية.

لقد أصبح التعاون الامريكي – التركي في سوريا حجر أساس في الطريق لانهيار داعش، ولكن لم تمر سوى بضعة ايام من لحظة اجتياح الاتراك لسوريا – بمباركة الولايات المتحدة – الى أن فهم الامريكيون بانهم خدعوا. يتبين أن الاتراك يطلقون النار على حلفائهم، الاكراد السوريين، اولئك الذين كان يفترض بهم أن يحتلوا نيابة عنهم عاصمة داعش في سوريا، الرقة. وهكذا، تنظر اسرائيل بتخوف كيف يقود الامريكيون سوريا نحو الحل الاسوأ من ناحيتها: الاسد في الحكم، والايرانيون في هضبة الجولان. يديعوت – مقال افتتاحي - 31/8/2016