عمان - الرأي

كانت لجلالة الملك رانيا العبد الله نشاطات وجولات للمدارس وعلى مجمعات الاعمال الشبابية.

وقد انضمت جلالتها إلى جلسة نقاشية شبابية نظمتها اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية و»متطوعو الاردن» في مجمع الأعمال لبحث تحديات التعليم في الاردن وانعكاساتها على سوق العمل والبطالة والمنظومة القيمية في المجتمع.

وبعد ان استمعت جلالتها الى نقاشات الشباب ورؤيتهم وتشخيصهم للواقع الحالي وتطلعاتهم المستقبلية، اشارت في مداخلة لها الى ضرورة تعميم فكرة المناقشات والحديث بصراحة والاعتراف بالتحديات التي تواجه التعليم بما يعزز المشاركة المجتمعية الفاعلة في جميع انحاء المملكة.

وأكدت على ضرورة جعل التعليم أولوية وطنية ومطلبية شعبية مستمرة باعتباره الاساس الذي يبنى عليه تعزيز الامن والاقتصاد والهوية الوطنية.

وقالت جلالتها ان المجتمع شريك اساسي في صنع التغيير والتطوير المطلوب، معتبرة ان الوقت الحالي مناسب للحديث عن ضرورة تطوير منظومة التعليم، خصوصا مع بداية العام الدراسي، وفترة الانتخابات النيابية.

ولفتت جلالتها الى أهمية تعزيز التعليم التقني والمهني، الذي يعتبر من مكونات عملية التنمية والتطوير، مشيرة الى فكرة الاكاديمية الملكية لفنون الطهي التي انشئت بتوجيهات ملكية ولاقت عند انطلاقتها استهجانا لجهة من سيلتحق بها وماذا ستخرج، لتصبح الآن ذات اقبال من الشباب، في ظل ما وفرته لخريجيها من فرص عمل جيدة.

ونوهت الى ان التطوير والتغيير لا يعني الانكفاء على الذات، إنما يتطلب الانفتاح على التجارب الخارجية ومشاركة الاخرين التطورات التي حققوها ونقلها الى بلدنا والعمل على تطويرها بما يتناسب مع قيم ومبادىء مجتمعنا.

وأشارت جلالتها الى إنشاء أكاديمية متخصصة لتدريب المعلمين قبل التحاقهم بالخدمة، لتزويدهم بالمهارات التي تتطلبها مهنة التعليم، بما ينعكس ايجابا على الطلبة واسلوب تفكيرهم.

ملتقى المعلمين

وفي ملتقى للمعلمين قالت جلالتها سعيدة بانضمامي لكم للعام الثاني، وأهلا بكل المعلمين الذين انضموا لنا هذا العام، سواء من الأردن أو الوطن العربي.

إنتو أصحاب البيت.. وهذا مؤتمركم.. وأنا اليوم ضيفتكم!

يسعدني دائما أن أكون بحضرة المعلمين المهتمين بتطوير أنفسهم، فما من معلم أقدر على غرس الالتزام والطموح في طلابه من ذلك الذي يسعى إلى التطور والاستزادة من العلم، ويكون بذلك قدوة لطلابه.

أيها المعلمون الأفاضل:

إن إيماني بمحورية دور المعلم لطالما كان متأصلا في أعماقي، فأنتم أهل التربية والتعليم، وأصحاب المهنة التي تنبثق عنها جميع المهن، ومن ذلك الإيمان الراسخ، خرجت الكثير من المبادرات المعنية بتمكين التربويين ومنها هذا الملتقى.

ومع ذلك... أعترف.. بأنني حتى هذه المرحلة لم أدرك خطورة وحساسية موقعكم.

فالظروف المعتمة التي يمر بها وطننا العربي اليوم، زادت قناعتي بأن مصير مستقبلنا معتمد عليكم.

وجعلتني أقف وأتساءل:

كيف وصل الحال إلى ما هو عليه؟

كيف تحولت بلداننا العربية إلى حلبات اقتتال؟

كيف تشرد ملايين العرب عن بيوتهم وأوطانهم؟

كيف وصلنا إلى المرحلة الأكثر ضياعا للقيم الإنسانية.

المرحلة الأكثر سوادا في تاريخنا العربي؟

وربما السؤال الأكبر والأهم.. ما العوامل التي ولدت الفكر الظلامي المنتشر اليوم؟

كيف دخلت علينا تلك الآفة؟ تلك الأفكار الهدامة التي تجد طريقها إلى العقول ثم تتفشى في المجتمع وتأكله كالصدأ؛ كيف نتصدى لأسلحة أشد فتكا من السيوف.

أيها الأفاضل... لنضع نظريات المؤامرة جانبا؛ ولنتحمل مسؤولية ما نحن فيه، فأيادينا التي صنعت المشكلة، وحدها قادرة على حلها.

حتما، إن الحل لما نعاني منه موجود بيننا، موجود في مقدمة الفصل الدراسي كل صباح.

الأجوبة على امتحانات عصرنا الأصعب ليست في الكتب والنصوص ولا في المنتديات والمؤتمرات. بل فيكم أنتم.

في رسالتكم وفي القيم التي تغرسونها في طلابكم.

ماذا تعلمونهم؟... كيف تعاملونهم؟

ما حجم الآفاق التي تفتحونها أمامهم، ما شكل العدسة التي تصورون لهم من خلالها الدنيا ومن فيها.

فمهمتكم السامية ليست حشو العقول بل بناء الشخصيات.

حربنا ضد الأفكار الهدامة حتما تستدعي الجيوش والعتاد، لكن ساحة المعركة وحتى بعد أكبر انتصار لا توفر سوى الحلول المؤقتة، هي تضمد الجرح فقط، ولا توقف النزيف.

أنتم تعملون على إجهاض أيدولوجيتهم وعدم السماح لها بإبصار النور.

أيها المعلمون الكرام.

أنتم خط الدفاع الأول في حربنا لدحر أعداء الإنسانية.

وكما تسلح البلدان جيوشها، واجب علينا أن نمكنكم بالمهارات وبأحدث وأهم أساليب وتقنيات التعليم المتميز في عصرنا.

فلستم بناة الحاضر فحسب، بل المعلم هو من يعطي الأمل ويصنع الفرص، من يزرع في قلوب الأجيال شغف المعرفة والطموح، ومن يرسم في أذهانهم حب الحياة بأزهى ألوانها.

وأسألكم أمرين فقط:

الأول: هو أن تعملوا جاهدين على تطوير أنفسكم؛ ومهاراتكم؛ ومواكبة متطلبات مجالكم السريعة.

والثاني هو أن تدركوا أهمية مواقعكم وحساسيتها؛ فأنتم المؤتمنون على عقول أبنائنا.

ما أعظم تلك المسؤولية وما أعظم تأثيركم في مستقبلنا.

وبإذن الله ستخرجون جيلا من الشباب إلى عالم عربي يريد أن يعيش وأن يتعايش، عالم غير مكبل بالخوف بل منطلق بالأمل، غير مشغول بالكفاح من أجل العيش، بل دافعه الطموح والإنجاز.

إن التزامي بمسؤولية تسليحكم وتجهيزكم هو بحجم الالتزام والتفاني في التعليم الذي أطلبه منكم. فلكل منا دور وعلى كل منا مسؤولية.

و»ملتقى تدريب المعلمين» ما هو إلا جزء من ذلك الالتزام.

أتمنى أن يسفر المؤتمر عن ولادة تحالف من المعلمين العرب.

جيش قوي منضبط.. ملتزم وحريص على حمل رسالة النور وشعلة أملنا بغد أفضل.