كتبت - سهير بشناق

على قدر الامل والثقة يستمر النجاح الذي يبدأ صغيرا ويكبر بكل مشاعر العزيمة والاصرار بالاستمرار وتحقيق الافضل.

هكذا بدات مؤسسة نهر الاردن الذي تراسها جلالة الملكة رانيا وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية تأسست عام 1995.

تهدف الى اشراك الاردنيين وتمكينهم من تنمية قدراتهم الاقتصادية بانفسهم والتغلب على العقبات الاجتماعية ، وخاصة العنف ضد الاطفال من خلال رؤية تتركز على ابتكار الحلول الامثل للتحديات تتوفر فيه فرص الازدهار للجميع ومستقبل يعتمد على سلامة اطفاله.

تعمل المؤسسة من خلال برنامجين رئيسين هما برنامج نهر الاردن لحماية الطفل ، وبرنامج تمكين المجتمعات.

ورغم تحقيق المؤسسة للعديد من الإنجازات على مدى 19 عاماً، تطمح لتوفير فرص أكبر، وبناء قدرات المجتمع المحلي وزيادة التوعية فيما يتعلق بحماية الطفل.

تعتبر نهر الأردن على المستوى المحلي والإقليمي والدولي مؤسسة رائدة من حيث مساهمتها في تحقيق نتائج على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي مما رفع ثقة المجتمعات المحلية في عملية التنمية الشاملة والمستدامة وأثرها على حياة الكثيرين والتي توجتها العديد من قصص النجاح.

انجازات المؤسسة تحاكي نفسها وتعكس قصة نجاح اخرى لجلالة الملكة رانيا التي صنعت واقعا ومثالا يحتذى به بمجالات عدة من خلال رؤية جلالتها وحرصها على تاسيس مؤسسات تحمل معها الفائدة والمنفعة للاخرين ولابناء المجتمع بكافة فئاته وشرائحه.

فكانت مؤسسة نهر الاردن التي بدات بمشروع تصاميم نهر الأردن لإضافة طابع أردني على منتجات الحرف اليدوية وتوفير فرص عمل للسيدات العاملات ما ساهم من تحسين ظروف عيشهن وطور من معرفتهن ومهارتهن وقدرتهن على إدارة المشاريع.

وأسس بذات العام برنامج تمكين المجتمعات بهدف تعزيز قدرة المجتمعات الأقل حظاً من خلال توفير فرص اقتصادية وتحسين مستوى المعيشة فيها.

كان عام 1997، لمؤسسة نهر الاردن وبفضل رؤية جلالتها لقضية الاساءة للاطفال والعمل على توفير كل ما يمكنه حمايتهم والتعامل معهم في حال تعرضوا لاية اساءة علامة فارقة بمسيرة المؤسسة من خلال اطلاق برنامج نهر الأردن لحماية الطفل الذي يعتبر من أكثر البرامج طموحاً في المنطقة للحد من الإساءة للأطفال.

يسعى البرنامج لحماية حقوق الطفل وتعزيز الممارسات الجيدة في تربيته من خلال التفاعل الصحي الايجابي بين افراد الاسرة وخاصة فيما يتعلق برعاية الاطفال في الاسرة وهي الوحدة الاساسية لبناء المجتمع وخدمات الوقاية والتدخل التي يقدمها برنامج نهر الأردن لحماية الطفل وهي فريدة من نوعها لأنها تعتمد نهجا شموليا ومتكاملا لمعالجة الإساءة للطفل ، اضافة لتقديم الخدمات،حيث يعمل البرنامج «كميسر للتغيير» ورفع الكفاءة على المستوى الوطني.

هذا البرنامج الذي كان يحتاج لاطلاقه وتاسيس فكرته والية عمله لعمق تفكير ورؤية مستقبلية حيال قضية كانت لسنوات سابقة مضت لا يعترف بها المجتمع هي شهادة نجاح اخرى دونت حروفها جلالة الملكة التي كان لها الفضل الاكبر بحماية الاطفال من الاساءة وتوفير برنامج يعتمد نهجا شموليا بين المؤسسات المختلفة للتعامل مع حالات الاساءة ضد الاطفال.

هذا البرنامج باهدافه المتمثلة بتحسين و حماية الطفل وإنشاء بيئة آمنة وصحية للأطفال الأردنيين

يعمل على تقليل نسبة العنف ضد الأطفال في البيت والمدرسة في المجتمعات المحلية المستهدفة وتعزيز الديناميكيات الأسرية من خلال برامج الوقاية والتدخل المبكر اضافة الى

تأمين خدمات إعادة تأهيل شاملة للأطفال ضحايا العنف ولأسرهم.

والتركيز على تثقيف عامة الشعب بالتعريفات والأشكال وعوامل الخطر وآثار الإساءة للطفل، وتقديم نظرة معمقة للممارسات المناسبة المتعلقة برعاية الطفل اضافة الى رفع كفاءة حقوق الطفل الأخرى والمنظمات التي تعمل على الحماية على المستوى الوطني من خلال تبادل الخبرات والتعليم والتدريب.

وتبع هذا الانجاز عام 2000 حيث تاسيس دار الأمان كمركز علاجي وإيوائي للأطفال ضحايا الإساءة، وهو الأول من نوعه في المنطقة، وذلك بهدف توفير الحماية للاْطفال ومساعدتهم على تجاوز أثر الإساءة عليهم وتمكينهم نفسياً واجتماعياً.

وفي عام 2003 وضعت جلالة الملكة رانيا حجر الأساس لمبنى مركز الملكة رانيا للأسرة والطفل والذي أسس بمهمة واضحة وهي أن حماية الطفل لا تقتصر على مساعدة الأطفال المساء اليهم فقط وإنما تمتد لتشمل العمل على سبل الوقاية والتوعية.

وتعمل المؤسسة على جانب المشاركة المجتمعية من خلال وحدة بناء القدرات وخدمات تطوير الأعمال التي اسست عام 1999 بهدف تعزيز قدرات أصحاب المشاريع الصغيرة وأعضاء الجمعيات والمؤسسات المحلية والأفراد من خلال تزويدهم بالتدريب الفني والإداري والمؤسسي، وتقديم الاستشارات ، والارشاد والتوجيه، وخدمات تطوير الاعمال بالإضافة إلى تفعيل دورهم في المشاركة المجتمعية واتخاذ القرار.

وامتد عمل المؤسسة بشكل اوسع من خلال اطلاق برنامج تنمية التجمعات الريفية في عجلون، والبادية الشمالية، ومادبا، ووادي عربة وأم الرصاص عام 2002 والذي يهدف إلى تعزيز مشاركة المواطن الأردني في تلبية الحاجات البالغة الأهمية واللازمة لإحياء وإنعاش الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في حياة المجتمعات الريفية.

كما عملت المؤسسة عام 2005 على تنفيذ برنامج التنمية المحلية في المناطق الاقل حظا لتعزيز الفرص الاجتماعية الاقتصادية في المناطق الأقل حظاً ، وذلك من خلال تعزيز المشاركة المجتمعية وإنشاء مشاريع مدرة للدخل، وتوفير القروض الدوارة، وبناء القدرات، ومشاريع البنية التحتية.

وقد عملت المؤسسة من خلال هذا البرنامج في منطقة بيرين والهاشمية في الزرقاء، وحوشا في المفرق، ودير علا في البلقاء، وغور المزرعة في الكرك، والجفر، والحسينية والمريغة في معان ووادي عربة في العقبة.

وفي عام 2007، أطلقت مؤسسة نهر الأردن خط الدعم الأسري ( 110 للأسرة والطفل)، ويهدف الخط المجاني والقائم على السرية الى تقديم خدمات الاستشارة المتخصصة، والدعم والإرشاد النفسي، والإحالة للمؤسسات الشريكة لتمكين وحماية الاطفال في الاردن ، ويستقبل الخط حالياً أكثر من 7000 مكالمة في الشهر.

وتم تأسيس وحدة الأسرة الآمنة في مركز الملكة رانيا للأسرة والطفل والتي تختص بالتعامل مع حالات العنف الموجه ضد النساء والفتيات.

وتوفر الوحدة شبكة من الخدمات على المستوى الحكومي وغير الحكومي ، كما تقدم خدمات نفسية إجتماعية لنساء من مختلف الأعمار والخلفيات الاجتماعية.

تصاميم نهر الأردن

يُعنى مشروع تصاميم نهر الأردن بالمطرزات حيث يتم إنتاج مجموعة كبيرة من اللحف وأغطية الأسرة والوسائد ومعلقات الجدران والمفارش وشراشف الطاولات والبسط وقطع الإضاءة والحقائب والهدايا الصغيرة.

وتقوم مجموعة من النساء المحليات بتصميم هذه القطع الجميلة والمتقنة المصنوعة يدوياً في مركز الكرمة شرقي عمان.

المراكز الإنتاجية

مشروع نساء بني حميدة للنسيج:

أطلقت مؤسسة إنقاذ الطفل في عام 1987 مشروع نساء بني حميدة للنسيج و في عام 1998، انتقل المشروع ليعمل تحت إشراف مؤسسة نهر الأردن.

وساهم المشروع في إنعاش وتسويق النسيج البدوي حيث يتم إنتاج بُسط زاهية الألوان ومعلقات للجدران تم حياكتها من الصوف الخالص على يد نساء بدويات من منطقة الموقر الواقعة على بعد 35 كم من مادبا.

مشروع وادي الريان:

مشروع وادي الريان صديق للبيئة يُعنى بإيجاد فرص عمل للنساء المحليات والحفاظ على الصناعة التقليدية للحرف اليدوية.

وبتم من خلال هذا المشروع استخدام قصب نبات الحلفا المائي وأوراق شجر الموز التي كانت في السابق تشكّل خطراً بيئياً عندما كانت تُطرح أو تُحرق، كمواد خام لإنتاج قطع مصنوعة يدوياً من السلال وقواعد الأكواب والبسط وغيرها من الاكسسوارات المنزلية.

ويتم حياكة المنتجات الفريدة التي تصنعها نساء وادي الريان لتشكيل قطع متنوعة ذات طراز وأشكال مميزة.

وتوفر المشاريع الثلاث التدريب للنساء في كافة أنحاء الأردن من أجل تطوير حرفهن والحفاظ عليها بهدف معالجة قضايا مثل الفقر والبطالة وعدم توفر الفرص للنساء والشباب.

مشروع بني حميدة:

اوجدت المؤسسة مشروع بني حميدة للنسيج وتنفذه في منطقة بني حميدة من محافظة مادبا بهدف إحياء أساليب النسيج التقليدية ما ساعد في الحفاظ على الهوية الاجتماعية والديموغرافية لمنطقة مكاور.

فالنساء المسنات كن متحمسات لنقل خبرتهن في النسيج الى الأجيال الأصغر وتبقي نساء 13 قرية على حياة هذه التقاليد وبنفس الوقت يساهمن بتحسين مستوى معيشة أسرهن.

وقد شاركت حوالي 1600 امرأة من نساء جبل بني حميدة في هذا المشروع منذ تأسيسه.

لاقت البسط نجاحا منقطع النظير عندما طرحت في الأسواق عام 1985 وساهمت بخلق هوية لجبل بني حميدة ونسائه.

حليمة القعايدة مشرفة المراكز ذات 37 ربيعا تعكس قصة نجاح تبنتها مؤسسات التنمية المحلية والدولية حيث ظهرت في العديد من البرامج الوثائقية والمقالات الصحفية كما تابعتها الكاميرات في رحلاتها اليومية وهي تتنقل في سيارة النقل البيضاء بين المراكز ومنازل النساء العاملات في المشروع لمناقشة أحدث الطلبات والتصاميم والألوان.

تستعمل المغازل الخشبية والنولات الأرضية لإنتاج بسط من الصوف الخالص تصنع بمواصفات عالية تجول العالم بتذكرة مكتوب عليها «صنع بفخر بأيدي نساء الأردن».

اليوم وبحجم الانجازات هذه استفادت 800 جمعية من البرامج التدربيية لمؤسسة نهر الاردن واكثر من 93٫000 متدرب ومتدربة استفادوا من البرامج التوعوية والأنشطة المجتمعية والبرامج التدريبية.

و100٫000 أسرة وطفل استفادوا من خدمات ارشادية نفسية واجتماعية.

و50٫000 شاب وشابة استفادوا من برامج توعوية وأنشطة مجتمعية في قيم المواطنة والتطوع، بالاضافة الى تدريب 200٫000 مستفيد من المجتمعات المحلية.