عمان - الرأي

اقترحت دراسة بحثية اعدها منتدى الاستراتيجيات الأردني 3 سيناريوهات كبدائل لرفع اسعار الكهرباء، اعتمادا على ما تطرحه الحكومة في هذا المجال، حيث يمكن تطبيق السيناريوهات مجتمعه او منفردة.

وأشارت الدراسة التي تلقت « الرأي» نسخة منها، الى وجود العديد من الحلول المبتكرة للخروج من الأزمة التي تفرضها أسعار الطاقة وذلك لتفادي رفع أسعار الكهرباء ولدعم نمو الاقتصاد الأردني.

واقترحت الدراسة ثلاث فرص تمثل 3 سيناريوهات يقترحها المنتدى كبدائل لرفع اسعار الكهرباء، موضحة أن السيناريوهات الثلاث تعتبر بدائل اكثر استدامة سواء للاقتصاد الأردني بشكل عام أو للقطاعات المعينة بشكل خاص.

وأعرب المنتدى عن إيمانه بوجود العديد من الحلول المبتكرة للخروج من الأزمة التي تفرضها اسعار الطاقة وذلك لتفادي رفع اسعار الكهرباء ولدعم نمو الاقتصاد الاردني .

ويقترح السيناريو الأول معالجة الخسائر الناتجة عن تحول المستهلكين الكبار (البنوك، شركات الاتصالات، الشركات الاستخراجية والتعدين) الى الطاقة المتجددة.

وتشير الدراسة أن توليد الكهرباء البنوك وشركات الاتصالات وشركات الصناعات الاستخراجية والتعدين تكلف ما مجموعه 74 مليون دينار سنوياً تدفعها الحكومة ممثلة بشركة الكهرباء الوطنية، بينما تبيعه لهؤلاء المستهلكين بحوالي 181 مليون دينار سنوياً، وبذلك يكون دخل الحكومة من الدعم البيني حوالي 107 ملايين دينار سنوياً. وإذا ما استمرت أسعار الكهرباء على هذا النحو يتوقع أن تتحول جميع هذه الشركات إلى توليد استهلاكها من الطاقة المتجددة وبالتالي خسارة الحكومة 107 ملايين دينار سنوياً.

ولذلك تقترح الدراسة بأن يتم تعديل التعليمات الناظمة لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة لغاية استخدامها بحيث يصبح متطلباً أن تنتج هذه الشركات أكثر من معدل استهلاكها السنوي بنسبة معينة (حيث تمت دراسة 4 سيناريوهات وتم بعدها اختيار ما نسبته 15%) فتستمر بذلك في دعمها للحكومة لكن وبدلاً من أن تدعم سعر كهرباء مولدة باستخدام النفط المستورد، فإنها تدعم توليد كهرباء محلية خضراء يتم استهلاكها من قبل المواطنين، ويتم من خلالها تشغيل الأردنيين.

كما يقترح المنتدى أن يتم فرض رسم يعادل قرش لكل ك.و.س كرسوم تخزين (وتم دراسة 4 سيناريوهات وتم بعدها اختيار ما ارتأه المنتدى مناسباً)، وذلك للحد من التكاليف المتأتية من تخزين الكهرباء على الحكومة. وعند حساب أثر هذا المقترح على المستهلكين والحكومة، تبيّن أن ذلك سيخفّض الخسارة السنوية للحكومة من 107 ملايين إلى 88 مليون دينار، أي توفير ما يقارب 19 مليون سنوياً.

كما سيتم تخفيض التكلفة السنوية على جميع البنوك وشركات الاتصالات وشركات الصناعات الاستخراجية والتعدين من 181 مليون إلى 62 مليون أي بتوفير حوالي 119 مليون دينار، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسّن الأوضاع المالية لهذه الشركات والنهوض بالاقتصاد وجميع التبعات الإيجابية لذلك، كما سيؤدي إلى انتاج المزيد من الطاقة المحلية وسيؤدي إلى تخفيض مستورداتنا من النفط والغاز.

أما السيناريو الثاني، فيقترح توجيه الدعم لمستحقيه فقط من المشتركين المنزليين وذلك بإيقاف الدعم المقدم للذين يزيد استهلاكهم عن 600 ك.و.س شهرياً

بحسب دراسة المنتدى، يكلّف دعم الكهرباء للمستهلكين الذين يزيد استهلاكهم عن 600 ك.و.س شهري حوالي 40 مليون دينار سنوياً. هؤلاء هم من المشتركين المقتدرين الذين ليسوا بحاجة إلى دعم الحكومة لاستهلاكهم، إذ أنهم يدفعون أكثر من 50 دينارا شهرياً لفاتورة الكهرباء.

ومقترح المنتدى هو أن يدفع مستهلك الكهرباء الذي يزيد استهلاكه الشهري عن 600 ك.و.س كامل تكلفة الكهرباء لكامل استهلاكه تحت 600 ك.و.س، وذلك أسوة بفاتورة المياه التي تتبع هذا الأسلوب مما سيعني زيادة مبلغ 22 دينارا على الفاتوره التي تتعدى 600 ك.و.س شهرياً. هذا وقد تم احتساب عدد المشتركين المتأثرين في حال تنفيذ المقترح فكان العدد حوالي 152,000 مشترك من حوالي 1,537,500 بما معدله حوالي 10% من المشتركين.

فيما يقترح السيناريو الثالث، توجيه الدعم الممنوح لقطاعي الزراعة والفنادق لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إذ تدعم الحكومة كل من المزارعين والفنادق في سعر الكهرباء بما يعادل 41 مليون دينار سنويا وذلك بسبب بيع الكهرباء لهؤلاء المستهلكين بأقل من الكلفة.

ويقترح منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن تقوم الحكومة وبدلاً من دعم ثمن الكهرباء (المولدة من النفط والغاز المستورد) بتوجيه نفس الدعم ولكن لتوليد الكهرباء بتركيب أنظمة لتوليدها من الطاقة الشمسية، فحالياً تدعم الحكومة استهلاك كل كيلو واط ساعة للمزارعين ب 5 قروش، والمقترح هو دعم إنتاج كل كيلو واط ساعة من الطاقة المتجددة ب 5 قروش وذلك لمدة 5 سنوات يسدد خلالها المزارع ثمن النظام، وينطبق ذلك على الفنادق أيضاً (مع اختلاف قيمة الدعم)، وبذلك تستمر الحكومة بدفع قيمة الدعم الحالي لمدة 5 سنوات وهي المدة التي يتم فيها تسديد ثمن أنظمة الطاقة بالتشارك ما بين المستهلك والحكومة ومن ثم يستمر المستهلك بتوفير مايحتاجه من الكهرباء دون تكلفة تذكر له أو للحكومة.

وبذلك تتوقف الحكومة بعد حوالي 5 سنوات عن دفع معظم الدعم الممنوح للمزارعين والفنادق وستتكلف فقط مصاريف التوزيع والمصاريف التشغيلية للشبكة (حيثُ أن سعر الك.و.س من الكهرباء يشمل سعر الوقود وتكاليف الاستطاعة ومصاريف الصيانة والتشغيل وتكاليف شركات التوزيع). وبحسب هيئة تنظيم قطاع الكهرُباء وفي عام 2014 شكلت مصاريف الصيانة والتشغيل 0.9 قرش من تكلُفة الك.و.س (11 قرشا)، بينما شكلت تكاليف شركات التوزيع 1.1 قرش من تكلفة ال ك.و.س؛ أي أن هذه الكُلف تُشكل 2 قرش من تكلفة ك.و.س. وفي حالة اعتماد المشتركين الزارعيين والفنادق على أنظمة الطاقة المُتجددة وبافتراض أن هؤلاء المُشتركين سيقومون بإستخدام الشبكة لتخزين 50% الطاقة التي يتم إنتاجها إلى حين استخدامها (ويُعتقد أن تكون هذه النسبة أقل بكثير من ذلك)، فستتحمل الحكومة 1 قرش لكل ك.و.س يقوم المزارعون والفنادق بإنتاجه مقارنة ب 5 قروش تدفعهم الحكومة كدعم لكل كيلو واط يستخدمه المزارعين و 2 قرش للفنادق.

وإذا ما تم احتساب تكلفة هذه الأنظمة وتقسيمها على 25 عاماً (صلاحية هذه الأنظمة)، تكون قيمة الدعم السنوي المطلوب من الحكومة لهذه الفئات حوالي 8.4 مليون دينار أي توفير حوالي 32.4 مليون دينار سنوياً، والذي سيساهم بدوره في تخفيض مستورداتنا بما يقارب 75 مليون دينار من النفط والغاز، كما سيوفر ذلك على المستهلكين في هذه الفئة ما مقداره 45 مليون دينار سنوياً، وبذلك يكون الدعم وخلال الخمسة أعوام القادمة هو دعماً مستداماً وليس دعماً دائما لقطاعي الزراعة والسياحة.

وقالت الدراسة إنه في حال تطبيق جميع السيناريوهات المقترحة، فإن شركة الكهرباء الوطنية ستتمكن من تحقيق وفر يعادل 92 مليون دينار سنويا، بالإضافة إلى مكتسبات أخرى هي تخفيض كامل الخسائر الناجمة من تحول المشتركين الكبار والداعمين للتعرفة الى الطاقة المتجددة، وتحويل جزء كبير من الكهرباء المستهلكة في الأردن إلى الطاقة المتجددة، إلى جانب المساهمة في حفظ أمن الطاقة وتنويع خليط الطاقة المتجددة، والتحول إلى الاكتفاء الذاتي والتحرر من الاعتماد على أسعار الكهرباء بالنسبة للشركات، وآخرها تلبيه التزامات الكهرباء الوطنية للبرنامج الذي طلقته الحكومة مع صندوق النقد الدولي دون أن ترفع من سعر الكهرباء.

ويرى المنتدى أنه اذا طبقت الحكومة السيناريوهات التي تقترحها ويتم تداولها فإن إبقاء الحال على ما هو عليه، سيؤدي إلى خسارة المشتركين الكبار الداعمين لسعر التعرفة وبالتالي خسارة كامل الدعم البيني والبالغ 107 ملايين دينار، بالإضافة إلى استمرار الفنادق والمزارعين باستنزاف الخزينة بسبب دعم استهلاكهم للكهرباء بما يقارب 41 مليون دينار سنويا، وكذلك استمرار استنزاف الخزينة بسبب دعم المقتدرين على دفع ثمن تكلفة الكهرباء من كبار المستهلكين المنزليين بحوالي 40 مليون دينار سنويا ما يرتب على الحكومة خسائر سنوية تعادل 188 مليون دينار.

أما الاستمرار في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لمعالجة خسائر شركة الكهرباء الوطنية، فإنه أصبح لزاما إعادة النظر فيه وفي الاستراتيجية نفسها، حيث أصبحت غير ملائمة للمعطيات الحالية؛ فالاستمرار برفع أسعار الكهرباء حسب الاستراتيجية أو بسبب ارتفاع أسعار النفط مجددا لم يعد حلا مناسبا حيث يعني رفع الأسعار بنسب مختلفة على المشتركين غير المنزليين ما سيؤدي إلى خروج المقتدر منهم والداعم لأسعار الكهرباء من الشبكة واعتماده أنظمة الطاقة المتجددة، وبالتالي خسارة الدعم البيني الذي يساهم في رأب الفجوة في ميزانية شركة الكهرباء الوطنية.

وفي حال تطبيق سيناريو ربط سعر الكهرباء بسعر النفط، فقد أكدت دراسة المنتدى البحثية أن ذلك سيعرض جميع المستهلكين للرفع لأسعار الكهرباء في حال ارتفعت أسعار النفط، وسيؤثر هذا الحل على عدد كبير من المستهلكين المنزليين غير القادرين على دفع هذه التكلفة.

وقال المنتدى إن هذا الحل سيؤثر على القطاع الخاص والمدعوم بسعر التكلفة مثل المصانع والفنادق والمزارع وغيرها، وسيؤثر أيضا على الداعمين لسعر الكهرباء والذين يدفعون أثمانا عالية للكهرباء وعلى الاستثمار الذي لن يتمكن من تثبيت سعر الكهرباء على نفقاته التشغيلية، وهو ما يزيد من التأثير السلبي لأسعار الكهرباء على مستهلكيها وستضيع الفرصة لنيل جميع المكاسب المتأتية من تطبيق السيناريوهات الثلاثة التي توصلت لها دراسة المنتدى.