د. محمد بشير شريم

هنا كما في كل المجالات . فان المؤشرات الرقمية هي لغة العلم الوحيدة التي تحدد الاتجاهات والمواقف ايجابا او سلبا . كما وتحدد المسافات قربا او بعدا . من الحقيقة العلمية .

هذه الارقام تقول عن الحقوق الصحية (نموذج ) :

كان معدل عمر الانسان في سيراليون (28) سنة .وفي اليابان (80) سنة . اي ان عمر الانسان في اليابان اكثر من ضعف معدل عمر الانسان في سراليون .! فما هي الاسباب الكامنة وراء هذا التباين اللامعقول ؟؟ وهو اصلا دليل تصنيف لفوارق مذهلة بين مجتمعين . ترسمها شجرة حقوق الانسان ....كما هي بين عالمين

ففي العالم النامي وفي الستينيات من القرن الماضي كان العمر المتوقع للانسان (41) سنة.مقابل(65,7)سنة لانسان العالم المتقدم . اي ان الفرق حوالي ربع قرن ! الان تقلص الفارق حوالي 50%.

وعلى المستوى المحلي فان معدل عمر الانسان في الاردن عام1961هو 46,15سنة . وهو الان 2015يزيد عن (72) سنة . وما ذلك الا نتيجة ارتقاء النوع والمستوى في سلم قائمة حقوق الانسان الصحية : التثقيفية /الوقائية /العلاجية/ التشخيصة /البيئية/التعليمية / التشريعية/التطوعية / الغذائية /الدوائة ....

تاريخيا ؛ اول فعالية تتعلق بالحقوق الصحية عقدت في الاردن كانت بتاريخ 28/6/1999 – بتنظيم ميزان (مجموعة القانون من اجل حقوق الانسان)ورئيسته معالي الاستاذة اسمى خضر في المعهد الدبلوماسي الاردني . وبرعاية سمو الامير فراس بن رعد . وكنت قد قدمت فيها ورقة عمل بعنوان (حقوق المريض في اطار الالتزامات الطبية ) وقد اقر المجتمعون قائمة من حقوق الانسان الصحية تحت مسمى ميثاق حقوق المريض . ولقيمتها التاريخية والانسانية والمهنية والاجتماعية.. فقد ادرجتها في كتابي الصادر حديثا وهو [حقوق الانسان الصحية في الالفية الثالثة ]

حقيقة ان هذه النوعية من الحقوق الصحية ليس لها وجود ككيان بنيوي قائم بذاته . ولذلك ليس لصورتها انعكاس في السياسات والاستراتجيات والفعاليات المهنية....

كما وان مصطلح حقوق الانسان اقترن عقليا وممارسة بالبنية السياسية للمجتمع .وبقى يرقد وحيدا بين ثناياها ويتمحور في زواباها.... وهذه الحالة ادت الى ابعاد وتاخير عملية البرمجة الذهنية في الجسم الصحي الطبي . وكتاب [حقوق الانسان الصحية في الالفية الثالثة ] الذي يتناولها منذ القدم في شريعة حمورابي(2000ق.م.) وحتى المرحلة السادسة من التطور الصحي التي نعيشها الان بهدف تثبيت وترسيخ البرمجة العصرية