بقلم: أسرة التحرير - هآرتس

"أنا لا أكره العرب، ولكني لا أريدهم عندي في أحواض السباحة"، هكذا اوضح موتي دوتان، رئيس المجلس الاقليمي الجليل الادنى، جوهر العنصرية القديمة، الجذرية، تلك التي لا تتموه ولا تتغطى بغطاء السلامة السياسية.

دوتان لم يدعُ في المقابلة التي اجراها معه "صوت ريغع" الى طرد العرب من الدولة او الى احراق المساجد في قراهم. وهو ليس عضوا في "لا فاميليا"، ولن يهتف "الموت للعرب".

رئيس مجلس الجليل الادنى يعبر عما يفكر به يهود كثيرون، ان لم يكن معظم السكان اليهود في اسرائيل. "في الثقافة غير اليهودية، العربية، يدخلون الى حوض السباحة بالملابس. يحاولون املاء شكل اللباس، وعليه فان هذا لا يناسبنا. ثقافة النظافة ليست مثلما هي عندنا"، يصدر حكمه، وفي ذات النفس يشدد بان لديه اصدقاء عربا.

في مراتبية العنصرية يمكن أن نضم مواقف دوتان لمواقف حماة الحمى في النوادي التي تمنع دخول المواطنين من اصول اثيوبي، او كل من له ثقافة "لا تتوافق مع ثقافتي في اماكن الترفيه مثلما في أحواض السباحة"، على حد قول دوتان، الذي تراجع في وقت لاحق عن صيغة الاقوال، على النمط المقبول اليوم من السياسيين في اصدار الاقوال العنصرية على انواعها: "يحتمل ألا تكون اقوالي فهمت على نحو مناسب".

ولكن "ثقافته" بالذات هي تلك التي ربت وطورت العنصرية الجاهلة والمعادية، على مدى السنين، وهي التي تبقي على علاقات العداء مع الاقلية العربية، كجزء من تصميم الهوية الثقافية للمجتمع في دولة اسرائيل. فهذه الثقافة العنصرية تغذيها القيادة التي جعلت ابعاد وعزل المواطنين العرب عمودا فقريا للوطنية الاسرائيلية. تلك القيادة التي تبعد الشاعر محمود درويش عن المنهاج التعليمي وعن الخطاب الجماهيري، التي تخاف من اصطلاح "النكبة" والتي تنكل بالمسارح العربية واليهودية التي تتجرأ على عرض الرواية الفلسطينية، وتجتهد لتحطيم مكانة اللغة العربية في الدولة، هي ايضا التي تقدم الاذن، حتى وان لم يكن رسميا، لموتي دوتان بان يقرر قواعد "ثقافية" خاص به كي يطهر احواض السباحة في نطاق المجلس الاقليمي في الجليل الادنى من التواجد العربي.

ان توجه النواب الى وزير الداخلية والمستشار القانوني للحكومة بطلب للفحص اذا كان هذا تحريضا هو توجه مناسب ولكنه لا يكفي. فاذا كان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، جديا بالفعل في نواياه لتغيير موقفه من المواطنين العرب في اسرائيل، مثلما أعلن في الشريط الذي توجه به الاسبوع الماضي اليهم ("ازدهروا بجموعكم")، يجدر به أن يطلق صوته في هذه المسألة، ويوضح بان العرب مرغوب فيهم في كل مكان في الدولة، كباقي مواطني اسرائيل. - عن صحيفة هآرتس العبرية