جرش- إبراهيم السواعير

جددت الفرقة الهاشمية للإنشاد تألقها وإمتاع جمهورها الواسع، في حفلها الحاشد على المدرج الجنوبي ضمن الفقرات الرئيسية لمهرجان جرش، أمس الجمعة..

وللمرة الخامسة على التوالي شاركت هذه الفرقة ضمن فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الحادية والثلاثين، لتؤكد على قوة حضور فن الإنشاد الديني والوطني واتساع رقعة متابعيه.

وتعتبر «الهاشمية» الفرقة الإنشادية المحلية الأولى التي تشارك في مهرجان جرش للثقافة والفنون، وتميزت جميع مشاركاتها بحضور جماهيري ضخم، وكانت البدايات بالمشاركة في الملحق الرمضاني لمهرجان جرش عام 2012 في المركز الثقافي الملكي في عمان، لتنتقل بعدها للمدينة الأثرية في جرش عام 2013، فقدمت حفلاً ناجحاً بامتياز على المدرج الشمالي، أهّلها لنيل استحقاق إقامة حفلاتها على المدرج الجنوبي الرئيسي.

وفي عام 2014 نجحت في التحدي بإقامة أولى حفلاتها على المدرج الجنوبي، حيث حظي الاحتفال بحضور قارب الـ«5000» شخص، وعاد النجاح ليتأكد في عام 2015 باحتفال آخر على المدرج الجنوبي لا يقل عما سبقه جمهورا وتنظيما وعلى مستوى الأداء.

الحفل الذي قدمته «الفرقة الهاشمية» أمس الجمعة على مسرح المدرج الجنوبي جاء على قدر الآمال والتطلعات، فقد تكرر المشهد المميز من الناحية الجماهيرية بامتلاء المدرج الجنوبي في احتفال ديني إنشادي نهاري رغم أشعة الشمس القاسية حيث بدأ الحفل في الساعة الخامسة عصرا.

ومن الناحية التنظيمية تم دخول هذه الحشود وخروجها بشكل سلس وهدوء متناسب مع طبيعة الاحتفال ورونقه، ومن ناحية الأداء الفني فقد صدقت الفرقة وعدها لمتابعيها هذا العام بتقديم كل ما هو جديد ومنوع تأكيدا على مكانتها، واستمرارا في جهودها المتميزة في إيصال الفائدة والنصيحة والحكمة والموعظة بالاستعانة بالكلمة الموجزة وما يتناسب معها من الألحان والمقامات.

منذ البداية، فاجأت الفرقة جمهورها بتقديم لون جديد غير مسبوق على الساحة الإسلامية العربية، تمثل في استخدام الأسلوب الكورالي في تقديم أنشودة «سبحان الله»، حيث تم إنشاد الأنشودة بطريقة الإنشاد الجماعي المتزامن مع تعددية في الطبقات الصوتية، من دون استعمال آلات إيقاعية أو غيرها.

كما قدمت الفرقة باقة من الأناشيد المتنوعة ذات الألحان التراثية والعصرية كان منها: (يا هجرة الهادي، جلّ الذي سواك، يا حمام المدينة، الكون أضاء منك)، هذا بالإضافة للمسة وطنية مميزة تمثلت بمقطوعة من الأهازيج الوطنية التي تتغنى بالوطن والجيش وقائد البلاد وبألحان فلكلورية ذات طابع أردني خالص تفاعل معها الجمهور بحرارة.

والفرقة الهاشمية، فرقة إنشادية أردنية تأسست عام 1994 حيث قامت منذ ذلك بتقديم نقلة نوعية في مستوى فن الإنشاد وطبيعته على مستوى الأردن إذ استطاعت عمل مقاربة مميزة بتقديم الفن الإنشادي الديني ضمن قوالب عصرية تتناسب مع الاتجاهات الحديثة في اللحن والإيقاع، دون التغاضي عن إحياء الموروث الإنشادي الشعبي.

كما استطاعت الفرقة كذلك تغيير الصورة النمطية لفرق الإنشاد الدينية بتقديم مجموعة مميزة من الأناشيد الوطنية بكلمات مؤثرة وألحان فلكلورية وأداء متمكن يستثير العواطف والمشاعر الوطنية الجياشة في وجدان المستمع.

وتتألف الفرقة الهاشمية للإنشاد من فرقة للرجال وأخرى للنساء وثالثة للأطفال بواقع 60 عضو تقريبا لكل فرقة، أغلبهم من المتطوعين العاشقين لفن الإنشاد الديني أو ما يعرف بالمديح النبوي هذا الفن الذي يهدف لإظهار حب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صفاته الخَلقية والخُلقية والتأكيد على اتباع نهجه وطريقته، ويتميز بصدق المشاعر ونبل الأحاسيس ورقة الوجدان.