جاء قرار الشعب البريطاني بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي كصدمة لبعض المسؤولين الأردنيين ، ليس حرصاً منهم على وحدة الأوروبيين فهذا شأنهم ، بل على تلاشي الدور الذي تطوعت بريطانيا القيام به في المتابعة والتنسيق مع ما يسمى المجتمع الدولي الذي عقد مؤتمراً في لندن لتقديم العون لدول معينة بينها الأردن ، لكي تستوعب المزيد من اللاجئين السوريين ، وتقوم بتشغيلهم وتوطينهم ، لحماية أوروبا منهم ، وإعفائها من مهمة استقبال آلاف اللاجئين غير المرغوب فيهم.

لا لزوم لهذه الصدمة لأن ما حدث في بريطانيا لم يغير شيئاً. وحتى قبل قرار بريطانيا الانفصالي ، لم تقم بأي تحرك خلال خمسة اشهر ، ولم تراجع أية دولة مانحة لأنها ، خلافاً لجماعتنا ، لا تغش نفسها ، وتعرف أن أحداً لن يدفع ، وأن مؤتمر المانحين الذين انعقد في لندن ، وعلقت عليه الحكومة الاردنية آمالاً عريضة ، كان مجرد فعالية دبلوماسية هدفها نقل عبء اللجوء السوري من أوروبا إلى دول المنطقة ، وخاصة الأردن وتركيا ، عن طريق الوعد بالمساعدة.

وإذا كانت تركيا تملك أوراقاً تسمح لها بتهديد الدول المانحة ، فليس أمام الأردن سوى القبول بذلك الخيار الذي حذرنا منه في الوقت المناسب وبشكل متكرر خلال سنوات عديدة ولكن أحداً لم يسمع.

كانت الحكومة في حينه تقول أن الأردن ملزم ولا خيار له ، فالقانون الدولي يفرض علينا فتح حدودنا لاستقبال اللاجئين. ويبدو أن هذا القانون الدولي لا يطبق إلا في الأردن.

احتاج الأردن إلى خمس سنوات ، واستشهاد مجموعة من جنوده ، لكي يأخذ قراره بإغلاق الحدود الشمالية والشرقية ، واعتبارها منطقة عسكرية محظورة ، ولم نسمع أن القانون الدولي اعترض على هذا القرار السيادي لحماية الأمن الوطني الذي جاء متأخراً.

أما وقد وقع الفاس بالراس ، وأصبح في الاردن أكثر من مليون لاجيء سوري فلا بد من خطة عمل ذات وجهين: الاول القيام بمتابعة مباشرة للدول التي تعهدت بالدفع خلال مؤتمر المانحين بلندن ، لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الأردن ، والثاني اتخاذ إجراءات على الأرض بتسليم المخيمات إلى المؤسسات الدولية ، والبدء بإعادة اللاجئين إلى بلادهم ، أو تسفيرهم إلى تركيا وأوروبا جواً وبحراً. وعلى أي دولة تعترض على هذه الإجراءات أن تفتح حدودها.